اخبار

قوة يصعب ترويضها.. نظرة على قضايا مكافحة الاحتكار التي تواجهها غوغل وفيسبوك

هذا هو الموضوع الأول من سلسلة التقارير التي ستسلط الضوء على القوة السوقية لشركات التكنولوجيا الكبيرة ومعاركها القانونية الأكثر إثارة للجدل.

لا تواجه شركات التكنولوجيا الكبيرة مثل  غوغل وفيسبوك وأبل أمازون قضايا احتكار فحسب، بل تمتد القضايا التي تواجهها هذه الشركات ذات الوزن الثقيل إلى أمور عدة من حماية الخصوصية وانتهاكات البيانات إلى المعلومات المضللة.

ومع استمرارها في التمدد خارج الحدود الأميركية وزيادة إيراداتها سنويًا، تزداد الدعوة لكبح جماح هذه الشركات، أكثر بكثير مما كان عليه الأمر قبل عقود.

يعتقد المشرعون والمسؤولون عن مكافحة الاحتكار أن هيمنة شركات التكنولوجيا الكبيرة تحرم الشركات الأصغر من التمدد في السوق الحرة، مما يترك للمستهلكين خيارات محدودة، والتي تؤثر أيضًا إلى حد ما على تأمين بيانات مليارات الأشخاص.

من يشارك؟

تم استدعاء الرؤساء التنفيذيين لأربع شركات تكنولوجية في يوليو/تموز من العام الماضي هم سوندار بيتشاي من غوغل، ومارك زوكربيرغ من فيسبوك، وجيف بيزوس من أمازون، وتيم كوك من أبل – معًا للمرة الأولى تقريبًا أمام الكونغرس الأميركي.

شهد المسؤولون التنفيذيون ضد اتهامات بأنهم أساءوا استغلال مراكزهم المهيمنة في السوق لتقييد المنافسين الذين لا يستطيعون التنافس بسبب قوة شركاتهم التي تمكنوا من تغذيتها على مر السنين.

كانت هذه واحدة من سبع جلسات استماع في الكونغرس عُقدت منذ بدء التحقيق في يونيو/حزيران 2019.

بعد 16 شهرًا من جمع أكثر من 1.3 مليون مستند وتقرير من 38 خبيرًا في مكافحة الاحتكار بالإضافة إلى مقابلات مع أكثر من 240 فردًا معنيًا، خلصت اللجنة الفرعية إلى أن شركات التكنولوجيا الكبرى الأربعة – غوغل وفيسبوك وأبل وأمازون – قد توسعت واستغلت قوتها في السوق بطرق مانعة للمنافسة، وفقًا لبيان مشترك صادر عن رئيس اللجنة القضائية جيرولد نادلر ورئيس اللجنة الفرعية لمكافحة الاحتكار ديفيد سيسلين.

أوصى التقرير المكون من 450 صفحة مفصلة والذي نُشر في 6 أكتوبر/تشرين الثاني 2020 الكونغرس باتخاذ إجراء بعد أن وجد أن فيسبوك وغوغل تمتلكان “قوة احتكارية” بينما تتمتع أبل و أمازون بـ “قوة سوقية كبيرة ودائمة”.

في تقرير خاص عن شركات التكنولوجيا الكبيرة عقب جلسة الاستماع، أوضحت شركة الخدمات المالية S&P Global Ratings مدى احتمالية وقوع الشركات الأربع في القضايا التنظيمية: مكافحة الاحتكار والخصوصية والقسم 230 (جزء من قانون أميركي يمنح حصانة لشركات التكنولوجيا من المسؤولية القانونية على المحتويات المرسلة من قبل مستخدمي الطرف الثالث).

وأظهرت أن غوغل وفيسبوك معرضتان بشكل كامل للتورط في قضايا مكافحة الاحتكار مقارنة بشركتي أمازون وآبل اللتين تتعرضان فقط بحوالي 75% و50% على التوالي.

بعد الاطلاع على هذه الخلفية، إليك نظرة على الدعاوى القضائية والتحقيقات الجارية التي أطلقتها الوكالات الفيدرالية الأميركية ضد غوغل وفيسبوك.

غوغل

الحصة السوقية في عام 2020: 92.08%.

إيرادات عام 2020: 182.5 مليار دولار أميركي | 12.8%

معظم الإيرادات: خدمات غوغل (92.3%، 168.6 مليار دولار)

القيمة السوقية: 1.5 تريليون دولار (اعتبارًا من 25 أبريل/نيسان)

المصدر: Willy Barton/shutterstock

عندما دخلت غوغل سوق محركات البحث في عام 1998، كانت نواياها واضحة: أتت للهيمنة على الإنترنت. اليوم، تبلغ حصة غوغل في السوق أكثر من 92%، وفقًا لمكتب التحليلات StatCounter، مما يجعلها تتفوق بسهولة على منافسيها مثل Microsoft Bing وYahoo وBaidu الصينية.

في عام 2020، أعلنت شركة ألفابيت، الشركة الأم لغوغل، عن تسجيلها مبيعات بلغت 182.5 مليار دولار، بزيادة قدرها 12.8% من 161.8 مليار دولار في عام 2019.

وجاء جزء كبير من تلك الإيرادات من خدمات غوغل (168.6 مليار دولار)، بما في ذلك الإعلانات والبحث و Google Play و يوتيوب.

ومع ذلك، فإن هذه القوة المتنامية والنمو الذي لا يتوقف، قد أطلقا أجراس الإنذار.

وتواجه غوغل حاليًا واحدة من أكبر معاركها القانونية في الولايات المتحدة – وهي معركة تشبه على ما يبدو قضية مكافحة الاحتكار لشركة ميكروسوفت في عام 1998، عندما تعرضت الأخيرة لدعوى قضائية رفعتها وزارة العدل الأميركية و20 ولاية لصالح انتهاك قانون شيرمان لمكافحة الاحتكار لعام 1890 – وهو قانون مكافحة احتكار يحظر الممارسات الاحتكارية.

بعد حوالي 23 عامًا، وجدت غوغل نفسها على نفس الطريق، في أعقاب الدعوى القضائية التي رفعتها وزارة العدل إلى جانب 11 ولاية وإقليمًا أميركيًا ضد شركة البحث العملاقة في 20 أكتوبر/تشرين الثاني 2020 – بعد أسبوعين فقط من نشر نتائج تحقيق الكونغرس.

واتهمت وزارة العدل الشركة بانتهاك قوانين “الاحتكار” في ذلك الوقت، وصفت غوغل ادعاء وزارة العدل بأنه “معيب للغاية”، و”لن يساعد المستهلكين في شيء”.

بحلول ديسمبر/كانون الأول، ظهرت قضيتان أخريان ضد شركة البحث الكبيرة، كما رفعت مجموعة من المدعين العامين للولاية بقيادة تكساس دعوى قضائية ضد غوغل بدعوى انتهاك قوانين مكافحة الاحتكار، اتهمت فيها الشركة باستغلال قوتها السوقية للسيطرة على سوق الإعلانات عبر الإنترنت. في وقت كتابة هذا التقرير، كانت 15 ولاية أميركية قد انضمت إلى الدعوى القضائية المذكورة.

بعد يوم واحد فقط من تقديم هذه الدعوى، قدم تحالف من المدعين العامين في الحزبين بقيادة ولاية كولورادو، بمشاركة 38 ولاية أميركية، شكوى أخرى تزعم أن غوغل شاركت في ممارسات احتكارية في سوق البحث عبر الإنترنت – وهي دعوى تشبه جزئيًا دعوى وزارة العدل.

المراقبة الأوروبية

بين عامي 2017 و2019، تعرضت شركة البحث الكبيرة لغرامات تقارب 10 مليارات دولار (8.25 مليار يورو) من قبل المفوضية الأوروبية.

تضمنت مزاعم الاتحاد الأوروبي ممارسات غوغل غير القانونية في الإعلان على شبكة البحث، والممارسات غير المشروعة في مقارنة خدمات التسوق، والسلوك غير القانوني فيما يتعلق بنظام تشغيل أندرويد للهواتف المحمولة والجوال، وفقًا لبيان مفوضة المنافسة في الاتحاد الأوروبي، مارجريت فيستاجر، في ذلك الوقت.

ومن المفارقات أن هذه الشكاوى بالكاد أثرت على أسهم غوغل، مما أثار الشكوك حول ما إذا كانت دعاوى مكافحة الاحتكار هي الحل لتفكيك عملاق البحث. حتى بعد إغلاق العام بسعر 1751,88 دولارًا للسهم ومكاسبًا إجمالية قدرها 28% في عام 2020، استمرت أسهمها في الارتفاع في بداية عام 2021.

يتم تداول أسهم غوغل الآن فوق علامة 2000 دولار، لتصل إلى أعلى مستوى جديد على الإطلاق 2302.40 دولارًا أميركيًا في 19 أبريل/نيسان الماضي، وهذا رفع من القيمة السوقية للشركة إلى حوالي 1.5 تريليون دولار، اعتبارًا من 25 أبريل/نيسان 2021.

فيسبوك

الحصة السوقية: 68.1%

إيرادات 2020: 85.9 مليار دولار | 22%

معظم الإيرادات: الإعلانات (98%، 84.2 مليار دولار)

القيمة السوقية: 855.7 مليار دولار (اعتبارًا من 25 أبريل/نيسان)

مصدر: Derick Hudson/shutterstock

ما بدأ في عام 2004 كموقع اجتماعي لربط الطلاب في جامعة هارفارد أصبح الآن أكبر شبكة اجتماعية في العالم من حيث الحصة السوقية. جعل فيسبوك أيضًا ثلاثة من مؤسسيه الأربعة – مارك زوكربيرج وداستن موسكوفيتز وإدواردو سافيرين – مليارديرات، وعلى طول الطريق ظهر له منافسين صاعدين مثل تطبيق مشاركة الصور انستغرام، وتطبيق المراسلة واتساب.

اعتبارًا من نهاية عام 2020، وصل عدد الأشخاص النشطين شهريًا لعائلة فيسبوك إلى 3.3 مليار شخص، بزيادة قدرها 14% مقارنة بالعام السابق. يستحوذ فيسبوك وحده على 2.8 مليار مستخدم نشط شهريًا.

يأتي الجزء الأكبر من إيرادات الشركة من الإعلانات، والتي تمثل حوالي 98% أو 84.2 مليار دولار من إجمالي 85.9 مليار دولار من المبيعات المحققة في عام 2020. كما استحوذت على 68.1% من حصة السوق العالمية في عام 2020، وفقًا لـ StatCounter

ولكن مع هذه القوة والهيمنة يأتي من يدقق في كل خطوة يقوم بها فيسبوك. تضمنت إحدى الفضائح البارزة في تاريخ فيسبوك خرقًا سيئ السمعة للبيانات في عام 2018، عندما أساءت المنصة التعامل مع بيانات أكثر من 87 مليون مستخدم، والتي جمعتها شركة البيانات Cambridge Analytica ومقرها لندن واستخدمت جزئيًا لأغراض سياسية خلال الحملات الانتخابية، بما في ذلك حملة 2016 الرئاسية لدونالد ترامب. أدت تلك الفضيحة التاريخية إلى غرامة قياسية بقيمة 5 مليارات دولار فرضتها لجنة التجارة الفيدرالية على فيسبوك لانتهاك خصوصية المستخدمين.

أصبح فيسبوك اليوم مرة أخرى على شفا إحدى أكثر الحالات التي تهدد أعماله التجارية: عمليات الاستحواذ على انستغرام وواتساب التي يزعم أنها مضادة للمنافسة.

اشترى زوكربيرغ انستغرام مقابل 1 مليار دولار في عام 2012 عندما كان لدى الشركة الناشئة في ذلك الوقت 13 موظفًا فقط. ثم جاء الاستحواذ على واتساب بقيمة 16 مليار دولار بعد ذلك بعامين، عندما كان تطبيق المراسلة يضم 55 موظفًا فقط.

في ديسمبر/كانون الأول 2020، رفعت لجنة التجارة الفيدرالية، إلى جانب 46 ولاية أميركية، دعوى على فيسبوك بتهمة “الاحتكار غير القانوني”، مشيرة في الشكوى إلى أن الشبكة الاجتماعية “استهدفت التهديدات التنافسية المحتملة لهيمنتها”. تسعى اللجنة الآن إلى تفكيك موقع فيسبوك، مما قد يؤدي إلى فك أصوله، بما في ذلك واتساب وإنستغرام.

في الخارج، تواجه فيسبوك قضية أخرى من قبل هيئة المنافسة والأسواق في المملكة المتحدة بعد استحواذها في مايو/أيار 2020 على شركة Giphy ، للانضمام إلى فريق انستغرام الخاص بها.

تشير المرحلة الأولى من التحقيق الجاري إلى أن الاندماج قد يضر بالمنافسة في سوق المملكة المتحدة. في مارس/آذار، أثارت هيئة المنافسة مخاوف تتعلق بالإعلانات الرقمية، والتي لم تصبح كفاية لشركةGiphy بسبب هيمنة فيسبوك في سوق الإعلانات المصورة. نظرًا لأن فيسبوك تنمي شبكتها من المستخدمين وتجمع المزيد من البيانات من خلال مراقبة أنشطة المستخدمين، زاد المال الذي تربحه من بيع الإعلانات. في الأول من أبريل/نيسان، قررت هيئة الرقابة البريطانية إجراء تحقيق معمق.

ماذا ننتظر؟

  • بعد دعوة ناقد شركات التكنولوجيا الكبيرة وأستاذ جامعة كولومبيا “تيم وو” للانضمام إلى إدارة الرئيس جو بايدن في إطار المجلس الاقتصادي الوطني، هناك أجندة تلوح في الأفق لمعالجة الاحتكارات وقوة السوق، والتي يمكن أن تشهد استراتيجية أكثر صرامة من البيت الأبيض لكبح جماح شركات التكنولوجيا.
  • تحت حكم بايدن، يمكن إصلاح القسم 230 المثير للجدل من قانون آداب الاتصالات لعام 1996 بدلاً من إلغاؤه حيث من المتوقع إعادة رسم الإجراءات الجديدة.
  • من المقرر أن يصدر كل من غوغل وفيسبوك نتائج أرباح الربع الأول في 27 و28 أبريل/نيسان على التوالي.

حقيقة مفاجئة

خلال جلسة الاستماع الأخيرة في الكونغرس لشركات التكنولوجيا الكبيرة في مارس/آذار، بدا أن الرؤساء التنفيذيين لشركة غوغل ومارك زوكربيرغ من فيسبوك قد اختلفا حول موقفهما بشأن القسم 230. أيد زوكربيرغ إصلاح المادة التشريعية، مقترحًا أن منصات الإنترنت يجب أن تتمتع بحصانة مشروطة من المسؤولية.

قال زوكربيرغ: “نعتقد أن الكونغرس يجب أن يفكر في جعل حماية المسؤولية الوسيطة للمنصات لأنواع معينة من المحتوى غير القانوني مشروطة بقدرة الشركات على تلبية أفضل الممارسات لمكافحة انتشار هذا المحتوى”.

في المقابل، أشار بيتشاي، في شهادته المكتوبة، إلى معارضته لأي تغييرات على هذا الدرع القانوني، قائلاً إن الإصلاح “سيكون له عواقب غير مقصودة – يضر بكل من حرية التعبير وقدرة المنصات على اتخاذ إجراءات مسؤولة لحماية المستخدمين “من التحديات المتطورة باستمرار”.

المصدر : فوربس الشرق الاوسط

الوسوم

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى